الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

193

تنقيح المقال في علم الرجال

ومثالها : ما نقله إبراهيم بن أحمد بن سعد بن هلال الثقفي في كتاب الغارات « 1 » ، من اختياره إياه لإخماد فتنة ابن الحضرمي بالبصرة ، في خمسين رجلا من تميم ، ليس فيهم يمانيّ سوى كعب بن قعين لشدّة تشيّعه ، قال كعب : قلت لجارية : إن شئت كنت معك ، وإن شئت ملت إلى قومي ، فقال : بلى معي ؛ فو اللّه لوددت أنّ الطير والبهائم تنصرني عليهم ، فضلا عن الإنس . وأقبل إليه شريك بن الأعور ، وكان من شيعة عليّ عليه السلام ، وكان صديقا لجارية ، فقال : ألا أقاتل معك عدوك ؟ فقال : بلى . فلم يبرح جارية حتى قتل ابن الحضرمي في سبعين رجلا ، وفلّ جنده . فسرّ ذلك عليّا عليه السلام وأثنى على جارية . ولا ينافي ما ذكرنا وفوده مع الأحنف بن قيس إلى معاوية ، إذ لا علاج له في حفظ نفسه إلّا ذاك ، بعد صلح إمامه الحسن عليه السلام ، مع أنّ في بعض النسخ أنّ الوافد مع الأحنف : حارثة بن قدامة - بالحاء المهملة ، والألف ، والراء المهملة ، والثاء المثلثة ، والهاء « 2 » - دون جارية - بالجيم - وما بعدها ، وإن كان الصواب الأوّل ، ومكالمته مع معاوية ، تكشف عن تثبّته في ولائه . فقد أخرج ابن عساكر « 3 » عن الفضل بن سويد ، قال : وفد جارية بن قدامة

--> ( 1 ) الغارات 1 / 404 . ( 2 ) كذا ، والظاهر : والتاء . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق 72 / 20 .